ميرزا حسين النوري الطبرسي
306
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
فاستخبرني فأخبرته ، فأمر بي إلى النار ، فما سحبوني إلا وانتبهت وحكيت لكل من لقيته وقد يبس لسانه ، ومات نصفه ، وتبرأ منه كل من يحبه ومات فقيرا لا رحمه اللّه تعالى ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . رؤيا فيها معجزة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وانتقام من بعض من شهد قتل أبي عبد الله ( ع ) وفي الثاني عن بستان الواعظين عن الحر بن الرياح القاضي ، قال : رأيت رجلا مكفوفا قد شهر قتل الحسين وكان الناس يأتونه ويسألونه عن ذهاب بصره ؟ قال : وكان يقول : شهدت قتل الحسين ( ع ) ولم أكن أضرب بسيف ولم أرم بسهم ، فلما قتل الحسين ( ع ) رجعت إلى المنزل ، فصليت العشاء الأخرة فنمت فأتاني آت في منامي ، وجذبني جذبة شديدة ، وقال لي : أجب رسول اللّه ( ص ) فقلت : ما لي وله ؟ فأخذني وجذبني جذبة أخرى شديدة وانطلق بي إليه وإذا رسول اللّه ( ص ) جالس في المحراب مغتما حاسرا بذراعيه « 1 » آخذ بخده بين يديه نطع وملك قائم بين يديه ، وبين يدي الملك سيف من نار ، وكان أتى إلى تسعة من الأصحاب فقتل أصحابي التسعة ، وكلما ضرب الملك منهم واحدا التهب نفسه نارا ، فكلما قام الملك صاروا أحياء ، فيقتلهم مرة بعد أخرى حتى قتلهم سبع مرات ، فدنوت من النبي ( ص ) وحبوت إليه « 2 » فقلت : السلام عليك يا رسول اللّه : ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم ، فقال لي : صدقت ، ولكن كثرت على ولدي السواد ، إدن مني فدنوت منه فإذا طشت مملوء دما ، فقال : دم ولدي الحسين ( ع ) فكحلني من ذلك الدم فانتبهت أعمى لا أبصر شيئا . أقول : وتقدم عن مناقب ابن شهرآشوب قريبا من ذلك ولا يبعد اتحادهما .
--> ( 1 ) حسر الشيء : كشفه . ( 2 ) حبا حبوا : بمعنى دنا ، يقال : « حبوت إلى الخمسين » أي دنوت إليها .